يوسف بن يحيى الصنعاني
185
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
خضتم ، وإن حوربتم خرتم ، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم ، وإن أجبتم إلى مشاقّة نكصتم . فلم يصغ زيد إلى شيء من ذلك ، وأقام على حاله يبايع الناس ، ويتجهّز للخروج . وتزوّج بالكوفة امرأتين ، وكان يتنّقل تارة عند هذه في بني سلمة ، وتارة في الأزد عند الأخرى ، وتارة في بني عبس ، وآونة في بني تغلب إلى أن ظهر سنة اثنتين وعشرين ومائة ، وأمر أصحابه بالاستعداد وأخذ من نيّته الوفاء في ذلك ، فبلغ يوسف بن عمر فبعث في طلب زيد فلم يوجد ، وخاف الإمام زيد أن يؤخذ قبل الموعد الذي بينه وبين الناس وعلى الكوفة يومئذ الحكم بن الصلت في ناس من أهل الشام ، ويوسف بن عمر بالحيرة . فلما رأى أصحاب زيد أن يوسف بن عمر قد بلغه الخبر ، اجتمع إلى زيد جماعة من رؤوسهم فقالوا : رحمك اللّه ما قولك في أبي بكر وعمر ؟ قال : رحمهما اللّه وغفر لهما ، ما سمعت أحدا من أهل بيتي يقول فيهما إلّا خيرا ، وإن أشدّ ما أقول فيمن ذكرتم إنّا كنا أحقّ بسلطان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم عن الناس أجمعين ، فدفعونا عنه ، ولم يبلغ ذلك عندنا كفرا ، وقد ولوا فعدلوا في الناس ، وعملوا بالكتاب والسنّة . قالوا : فلم يظلمك هؤلاء ، إن كان أولئك لم يظلموا ، وإن كان هؤلاء لم يظلموا ، فلم تدعونا إلى قتالهم ؟ فقال : إن هؤلاء ليسوا كأولئك ، هؤلاء ظالمون لي ولأنفسهم ولكم ، وإنّما ندعوهم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيه وإلى السنن أن تحيى ، وإلى البدع أن تطفى ، فإن أجبتمونا سعدتم ، وإن أبيتم فلست عليكم بوكيل . ففارقوه وقالوا : قد سبق الإمام - يعنون الباقر - وجعفر ابنه إمامنا اليوم ، فسمّاهم زيد الرافضة ، وقيل سمّاهم الرافضة المغيرة العجلي حين رفضوه لقلّة خيره . قلت : كلام الإمام أبي الحسين رضوان اللّه عليه أشكل ما في أصول الزيدية ، وأما سيرة الخليفتين السيرة المرضية فهو في نهج البلاغة في كثير من خطب أمير المؤمنين رواية الشريف أبي الحسن الرضي ، ثم إن قصّة فدك وأخذها